السبت، 26 مارس 2011

والدي العزيز


عندما أنحني فأطبع قبلة صغيرة على يدك الطيبة ورأسك الطاهر أشعر بحق ان الأبوة ليست كما ذكروا إكتساب . فأنت يا والدى العزيز لم تكتسب هذه المشاعر الصادقة بمرور الزمن .. بل أظنك ولدت بها .فإذا تجسد الحب بلا حدود وتجسدت معانى العطاء بلا مقابل فإنها بلا شك سيكتسب ملامح هادئة وقلباً ناصع البياض فتحمل اسمك ..






لكأن الله خلق الحب والحنان والعطاء ومشاعر الأبوة الصادقة الجارفة ثم قال لها كونى رجلاً فكنت أنت ..و لو كان يحق لى أن أختار فى حياتى شخصاً أغلق على قلبى مشاعر حبه حتى لا يشاركنى بها أحد .. لكنت انت بلا منازع .. فأنا عاقلة فى كل شيىء إلا أن يشاركنى فى مشاعرك أحد .. فعندها أشعر بالغيرة وأفقد صوابى وأشعر بالجنون لا أفيق سوى على كلماتك .. إننى ابنتك المدللة ؟؟!! ..

الآن أقرأ فى ملامحك طفولتى السابقة .. واتحسب للأيام القادمة ..فأشعر بالرضا عن كل ما رحل وأشعر بالحب واللهفة الشديدة على كل ما هو آت لم أعد أشعر بالضيق يجثو على صدرى والقلق يطارد رحلتى ..
ربما غرقت فى بحور الذكريات فصار القلق شراعى والفكر عقدتى .. آما الآن فصار النور طريقى و الأمل يدفع مركبى .. فوداعاً للعواصف وأهلا للشمس التى كانت تخشى رؤيتى ..
الآن وفقط ..
أحاول الإمساك بالحروف فتتملص منى .. تطل برؤوسها ثم تهرب ثانية منى .. فلا أجد كلمة واحدة فى قواميس هذا العالم الرحب تعبر عن مشاعرى .. بعض المعانى تتسع فوق حدود الكلمات .. فيصبح التعبير عنها مهيناً إذا اختزلت فى بضعة حروف وبضع عبارات .. حتى تلك المعانى الفضفاضة الواسعة المطاطية كالحب والأمان .. لا تصلح للتعبير عنى .. ضف عليها أضعافاً مضاعفة ثم زد عليها ملايين المرات عندها تكون فقط أدركت قدراً ضئيلاً من مشاعرى

أبي ... أرددها الان كثيراً فعندها فقط أشعر بالدفء والأمان والحنان .. أجربها كثيراً .. اتغنى بها .. كم هو محروم من لم يرددها ولا ينطق بها .. !!
هل تعلم أن الدنيا جميعها لو أقبلت علي لاهثة فأعطتنى بلا حساب ومنحتنى بلا مقابل .. فإنها جميعا لا تساوى لحظة أرى فيها ملامح الرضا على وجهك ...والبشاشة تعلو ملامحك

وها أنا اعلنها لك صراحة إننى قد قطعت عهداً على نفسى ألا أنشغل فى هذه الدنيا بشىء سوى إرضائك .. فساخرج من هذه الدنيا كما دخلت إن لم ترض عنى ..
لا تنس دائما وأبدا أنك فى حياتى مصدر الحماية والأمن .. والعطاء والحب و إننى ومهما فعلت لن أوفيك حقك .. فلشد ما أفخر بك , وأشرف بأنك أبى .. وان كنت بك بارة .. فأنت من علمتنى بجمال روحك و حسن خلقك ونقاء سريرتك .. أما ان قصرت فى حقك .. فلعلك تغفر لى .. فليس على وجه الأرض من هو فى عفوك وغفرانك .. وإن كنت أغنى الناس فبحبك ..الشديد وإن كنت أشقى الناس فببعدك عنى ..
إننى اشفق على هؤلاء الأبناء الضاجرين المتأففين من آبائهم .. الذين أضاعوا العمر بعيدين عنهم فقد حرموا خيراً كبيراً .. اشفق على كل من نهر أباه أو أهانه .. فالآباء لا يستحقون إلا الحب ..
؟ أي شقي هذا الذي لا يعرف قدروالده .. فلو أنفقت عمرى فى طاعتك سأكون مقصرة بالطبع فمثلك يستحق أن ندعو الله أن يهبنا فوق أعمارنا عشرات السنوات كى نرد بعضاً من حنانه ومشاعره أقف طويلاً أمام النافذة .. لا أكف عن النظر والإنتظار .. فقط أترقب مقدمك من عملك طفلة صغيرة مشاكسة .. وأتمنى الله أن يمنحك طول العمر و يمنحنى القدرة على رسم ابتسامة صغيرة على وجهك الوضاء .. ثم أحمل كتاب الله .. فتقفز الكلمات إلى عينى .. عندها فقط أدعو لك .. ان يهبك عمراً طويلاً وأن يرزقك جنة لا يسبقها ذرة حساب ..
ثم أصحو من نومى .. انه نفس الحلم يتكرر .. لقد ذهبت و أهالوا عليك التراب للأبد .. أشعر الآن بعاهة مستديمة أوليس اليُتم عاهة .. فبعد الآن لن أرى وجهك سوى فى تلك الصورة الفوتوغرافيه المعلقة على حائط المنزل الكبير يعلوها ابتسامه كبيرة .. ولن أتحدث سوى مع طيفك وسيبقى الحوار العقلى بينى وبينك ليل نهار .. استشيرك فى أمورى وخططى وطموحاتى .. بلا إجابة قاطعة منك .. ولا املك الآن إلا ان أدعو أن يتغمدك الله بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته .. فأنا بدونك لا شيىء .. وربى لا شيىء ...
__________________

نجلاء صالح





هناك تعليقان (2):