الآن وأنت مسجّـَـى على فراشك ونحن جميعاً بعيداً عنك يرتد إلىّ صوتي شاحباً كمريض لا يقوى على الحركة إلا إذا أعانه بعضهم على السير .. فما بال هذه الحياة تستمر فلا الأطفال كفوا عن اللعب ولا الأمهات كفت عن مشاحنتهم ولا توقف الجميع عن المشى فى الطرقات والحديث بصوت عال .....
الكل فى طريقه يسير دون أدنى اكتراث ....
وحدها تمضي الحياة شئناً أم أبينا .. فلا تتوقف لمرض أو موت عزيز ووحدهم البشر ينسون سريعاً ولكننى يا والدى الحبيب لا انسى ...
واذا كانت بعض القبور فى القلوب فقبرك يا حبيبي فى قلبى أحمله دوماً داخلى ... ربما يكون لك بمثابة الوطن وسأظل اتذكرك حتى ألقاك يوماً انعم فيه برؤيتك ..
كان لي موعد معك ولكن القدر لم يمهلك . فانتعلتُ قلبي وحملت همومي واحزانى على كتفي وقررت أن ألقى عليك نظرة الوداع الأخيرة ... ولكنهم رفضوا .. رفضوا ان ألقى عليك حتى تحية الوداع بصرامة شديدة .... رفضوا أن أقبل جبينك أوأهمس إليك أو أضاحكك كما كنت أفعل دوماً ربما اشفقوا علىّ ألا اتحمل رؤيئك ساكناً لا تقوى على الرد ... ربما كان لهم عذرهم .. ربما ..
لقد شاء القدر ان يحرمنى رؤيتك فى لحظاتك الأخيرة ولكنه لم يمنعني استعادة شريط ذكرياتى معك .... تذكر ضحكتك ونبرة صوتك وابتسامتك...وتضحياتك التى تفوق حدود البشر ...
ربما كانت أهم صفاتك ( حب البشر ) وربما كان هذا سبب بكاء الجميع عليك كباراً وصغاراً .. . بادلتهم مشاعر التقدير و الحب فلم يتهاونوا فى الدعاء لك ...
سريعاً جاءت النهاية كما تمضى الشهور والسنوات ويختفي قرص الشمس مخلفاً وراءه ظلاماً ليس كمثله ظلام ....
ربما كانت رحمة ربك بك انه اصطفاك إلى جواره سريعاً .. كيف كنت ستعيش فى زمان انتحرت فيه الرحمة ؟؟ ومات فيه الإخلاص متاثراً بجراحه ؟؟؟ وتكفنت الأخلاق استعداداً لدفنها تحت الثرى كعروس رفضت ان تحيا مع زوج أجبروها على الارتباط به ؟؟
ان فى الموت راحة واتمنى ان تكون راحتك فى قبرك وان يسكنك الله فسيح جناته وأن تزورنى من آن لأخر فى أحلامي كما تفعل وتؤكد لى دوماً بصوت ضاحك انك لم تمت .
الان انثر الورود على قبرك دون أن أراه لظروف الغربة ... وللوداع بقية كل عام .
مشكورة يا نجلاء يا بنت صالح
ردحذفرحمه الله رحمة واسعة وا
ردحذفدخله فسيح جناته وتجاوز عن سيئاته وجعلك الولد الصالح الذي لا ينقطع به عمله الصالح